أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

318

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أي : ووضع فيها علامات . قوله : وَبِالنَّجْمِ متعلق ب يَهْتَدُونَ . والعامة على فتح النون ، وسكون الجيم بالتوحيد ، فقيل : المراد به كوكب بعينه ، ك « الجدي ، أو الثّريّا » ، وقيل : بل هو اسم جنس . وقرأ ابن وثاب بضمهما ، والحسن بضم النون فقط ، وعكس بعضهم النقل عنهما . فأما قراءة الضمتين ففيها تخريجان : أظهرهما : أنها جمع صريح ، لأن « فعلا » يجمع على « فعل » ، نحو سقف وسقف ، وزهر وزهر . والثاني : أن أصله : النّجوم ، وفعل يجمع على فعول ، نحو : فلس وفلوس ، ثم خفّف بحذف الواو ، كما قالوا : أسد وأسود وأسد . قال أبو البقاء : « وقالوا في : خيام خيم » . يعني أنه نظيره ، من حيث حذفوا فيه حرف المد . وقال ابن عصفور : « إنّ قولهم : النّجم من ضرورة الشعر وأنشد : 2995 - إنّ الّذي قضى بذا قاض حكم * أن يرد الماء إذا غاب النّجم « 1 » يريد : النّجوم ، كقوله : 2996 - . . . . * حتّى إذا ابتلّت حلاقيم الحلق « 2 » يريد : الحلوق ، وأما قراءة الضم والسكون ، ففيها وجهان : أحدهما : أنه تخفيف من الضم . والثاني : أنها لغة مستقلة ، وتقديم كل من الجار والمبتدأ يفيد الاختصاص . قال الزمخشري : « فإن قلت : قوله « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » مخرج عن سنن الخطاب ، مقدم فيه النّجم مقحم فيه ( هم ) كأنه قيل : وبالنّجم خصوصا هؤلاء خصوصا ، فمن المراد ب « هُمْ » ؟ قلت : كأنه أراد قريشا : وكان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ، وكأن لهم به علم لم يكن لغيرهم ، فكان الشكر عليهم أوجب ولهم ألزم . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 17 إلى 25 ] أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قوله : كَمَنْ لا يَخْلُقُ .

--> ( 1 ) انظر ضرائر الشعر ( 129 ) ، الخصائص ( 3 / 134 ) ، المحتسب ( 1 / 199 ) ، المنصف ( 1 / 349 ) ، البحر ( 5 / 481 ) ، القرطبي ( 10 / 91 ) ، المعاني ( 14 / 117 ) . ( 2 ) البيت لرؤبة انظر الخصائص ( 1 / 348 ) ، المنصف ( 1 / 348 ) ، البحر ( 5 / 481 ) ، روح المعاني ( 14 / 117 ) ، اللسان « حلق » .